خاص رصد نيوز
تحت عنوان "في حضرة الوجع... الرئيس يضع يده على قلب الجنوب" , كتب الزميل هادي حسين شكر
لستُ في موقع الدعاية لأحد, ولا أكتب تملّقًا ولا مديحًا.
لكنّ كلمة الحقّ لا تُقال إلّا حين تستحق أن تُقال.
وما قام به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والسيدة الأولى بزيارتهما للجريحة أماني بزي, ليس مجرّد مبادرة إنسانية عابرة, بل موقف وطني عميق يعيد إلى الأذهان معنى القيادة المسؤولة التي تُصغي إلى وجع الناس بصدقٍ ودفء.
فأماني, الجريحة الجنوبية التي ما زالت تتلقى العلاج بعد الغارة الإسرائيلية الغاشمة على مدينة بنت جبيل في 21 أيلول الماضي, هي أمٌّ فقدت أطفالها الثلاثة وزوجها الشهيد صبحي شرارة في لحظةٍ واحدة.
وزيارة الرئيس والسيدة الأولى لها حملت أكثر من تعاطف؛ حملت حضور الدولة في حضن الجرح, وحملت تضامنًا لا يُقاس بالكلمات, بل بالموقف والمشاعر.
الرئيس جوزيف عون ليس غريبًا عن هذا الوجع.
فهو ابن الجنوب, وابن المؤسسة العسكرية التي عاشت وجع الشهادة وكتبت تاريخها بدماء الشهداء.
حيث خاض معركة فجر الجرود بشجاعة, وكان شاهدًا على تضحيات جنودٍ ومقاومين استشهدوا ليبقى الوطن آمنًا.
وهو, قبل ذلك وبعده, أكثر الناس إدراكًا لقيمة شهداء كل لبنان ولقيمة المقاومة وشهدائها, ووجودها ولقداسة الدم الذي سُفك دفاعًا عن لبنان, أرضًا وشعبًا وكرامة. من الجيش والمقاومة.
هذه الزيارة لم تكن مجرّد واجب, بل كانت رسالة بليغة تقول إنّ لبنان لا يزال يملك رئاسة تشعر, وتدرك, وتعرف كيف تواسي بالصدق لا بالكاميرات.
أن يذهب الرئيس بنفسه إلى سرير جريحةٍ فقدت عائلتها, هو أن يُعيد للإنسان مكانته في قلب الدولة ورئاسة الجمهورية خاصة, وللرئاسة مكانها في وجدان الناس.
في زمنٍ تكثر فيه الشعارات وتقلّ فيه الأفعال, تأتي هذه الخطوة لتقول إنّ الحنان لا يُضعف القيادة, بل يمنحها وجهها الحقيقي.
وجه الأب حين يواسي, ووجه القائد حين ينحني أمام وجع شعبه.
هي لحظة استثنائية في وطنٍ يحتاج إلى هذا النوع من النبض نبض يربط بين الجدية والرحمة, بين القوة والإحساس, بين القرار والضمير.
ولذلك, أقولها كما أشعر بها:
حين تضع الدولة يدها على جرح الجنوب... فإنّها تلمس قلب لبنان كلّه.


