ابحث عن

Saved articles

You have not yet added any article to your bookmarks!

Browse articles

كتب الاعلامي ركان الحرفوش

 

يشهد لبنان في هذه المرحلة أخطر أنواع الضغط المركّب: قصف مستمر واستهداف للمدنيين والبنى التحتية, يهدف في جوهره إلى دفع الدولة اللبنانية نحو التفاوض المباشر مع العدو .

 

لكن ما يجري ليس مجرد تصعيد عسكري, بل عملية تطبيع تدريجي بالإكراه, تُنفّذ بخطوات محسوبة تحت غطاء "وقف النار" و"الاستقرار الحدودي".

 

إسرائيل تدرك أن الحرب الشاملة ليست في مصلحتها, وأن الجبهة الشمالية تستهلك قدراتها وتفتح احتمال توسّع الصراع إقليميًا. لذلك, اختارت الضغط الميداني والسياسي المتدرّج لفرض وقائع جديدة على لبنان, بحيث يبدو التفاوض المباشر وكأنه المخرج الوحيد من المأزق.

 

هذا المسار يوازيه تحرّك داخلي لبناني تحرّكه شخصيات وجهات لطالما عُرفت بقربها من الغرب, تُروّج لخطاب "الواقعية السياسية" و"أولوية إنقاذ الدولة", وهي في الواقع تعمل كجسرٍ لتليين الموقف اللبناني وتبرير الانفتاح على إسرائيل تحت شعار "المصلحة الوطنية".

 

في المقابل, الرفض الرسمي اللبناني لأي حوار مباشر, يعيد إنتاج تجربة ترسيم الحدود البحرية, حين فُرضت مفاوضات غير مباشرة عبر وساطة دولية, حافظ فيها لبنان على مبدأ "لا تطبيع". لكنّ هذا الخيار يحتاج إلى تماسك داخلي وموقف موحّد, وإلا فإن العدو سيستغل الانقسامات لتكثيف ضغوطه الميدانية والاقتصادية, بمساندة "أصدقاء الداخل".

 

لبّ الأزمة اليوم أن لبنان يُعاقَب لأنه يرفض الانزلاق إلى التطبيع السياسي, بينما تُقدَّم الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية كأدوات "إقناع".

إنها معركة كسر إرادة بقدر ما هي مواجهة حدود, تُخاض بالنار والإعلام والوساطات معًا.

 

وما بين صمود الدولة ومكر الوسطاء, تتضح معالم المرحلة المقبلة: محاولة فرض التطبيع لا عبر الاتفاقات, بل عبر الإنهاك.

مقالات ذات صلة